محمد المختار ولد أباه

171

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

فقد ذكر ثعلب مثلا أن أهل البصرة يقولون بإعمال فعول ومفعال ، وأن الفراء والكسائي يمنعانه « 1 » ، وأنهم في نحو « رأيتك إياك » يقولون إن « إياك » بدل ، وأن أصحابه يقولون إنها توكيد « 2 » . ويذكر أن أهل البصرة لا يفرقون بين الصفة والنعت ، وأن أصحابه يجعلون النعت أخص مثل الأعرج ، وأن الصفة عامة ، ولذلك فإن اللّه يوصف ولا ينعت « 3 » ، وربما ألمح أنه لا يطمئن لرأي الكوفيين حين يقول : وزعم أصحابنا أن « كما » تنصب ويزعم البصريون أنها لا تعمل وأنشد : وطرفك إما جئتنا فاحفظنّه * كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر « 4 » ففي هذا المثال لم يسترسل أبو العباس ثعلب في الاحتجاج لرأي أصحابه من الكوفيين وإنما اكتفى بعرضه ، بخلاف عرضه للقول في المثال والتقريب في إعمال « هذا » حيث قال : هذا تكون مثالا وتكون تقريبا فإذا كانت مثالا قلت هذا زيد ، وإن شئت قلت هذا الشخص كزيد ، وإذا قلت هذا كزيد قائما ، كأنك قلت هذا زيد قائما ، ولكنك قد قربته وتكون تشبيها كزيد هذا منطلق ، وكزيد قائم ، وهذا يجري مجرى الخبر . وقال سيبويه هذا زيد منطلقا ، فأراد أن يخبر عن هذا بالانطلاق ولا يخبر عن زيد ولكنه ذكر زيدا ليعلم عن الفعل . قال أبو العباس وهذا لا يكون إلا تقريبا ، وهو لا يعرف التقريب . والتقريب مثل « كان » لأنه رد كلام فلا يكون قبله شيء . وقال الكسائي : « سمعت العرب تقول هذا زيد إياه بعينه » فجعله مثل كان . وقالوا : تربع ابن جؤبة في اللحن حين قرأ : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ ( سورة هود - الآية 78 ) ، وجعلوه حالا . وليس هو كما قالوا ، وهو خبر لهذا ،

--> ( 1 ) مجالس ثعلب ، ج 1 ص 150 . ( 2 ) مجالس ثعلب ، ج 1 ص 161 . ( 3 ) المجالس ، ج 1 ص 154 . ( 4 ) المجالس ، ج 1 ص 52 .